عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
71
اللباب في علوم الكتاب
النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً [ البقرة : 80 ] وقول جهّالهم : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [ آل عمران : 181 ] ونحوه . الأمر الثاني من أسباب خسارتهم ؛ تكذيبهم بآيات اللّه تعالى ، وقدحهم في معجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - وإنكارهم كون القرآن العظيم معجزة قاهرة منه ، ثم إنّه لمّا حكى عنهم سبب هذين الأمرين قال : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ، أي : الكافرون - أي لا يظفرون بمطالبهم في الدنيا ولا في الآخرة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 22 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ . فيه خمسة أوجه : أحدها : أنه منصوب بفعل مضمر بعده ، وهو على ظرفيّته ، أي : ويوم نحشرهم كان كيت وكيت ، وحذف ليكون أبلغ في التّخويف . والثاني : أنه معطوف على ظرف محذوف ، ذلك الظرف معمول لقوله : لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ، والتقدير : أنه لا يفلح الظّالمون اليوم في الدنيا ، ويوم نحشرهم ، قاله محمد ابن جرير « 1 » . الثالث : أنه منصوب بقوله : « انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا » ، وفيه بعد لبعده من عامله بكثرة الفواصل . الرابع : أنه مفعول به ب « اذكر » مقدّرا . الخامس : أنه مفعول به أيضا ، وناصبه : احذروا أو اتّقوا يوم نحشرهم ، كقوله : وَاخْشَوْا يَوْماً [ لقمان : 33 ] وهو كالذي قبله فلا يعدّ خامسا . وقرأ « 2 » الجمهور « نحشرهم » بنون العظمة ، وكذا « ثم نقول » ، وقرأ « 3 » حميد ، ويعقوب بياء الغيبة فيهما ، وهو أنه تبارك وتعالى . والجمهور « 4 » على ضم الشين من « نحشرهم » ، وأبو هريرة بكسرها « 5 » ، وهما لغتان في المضارع . والضمير المنصوب في « نحشرهم » يعود على المفترين الكذب .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الطبري 5 / 277 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 29 ، البحر المحيط 4 / 98 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 98 ، الدر المصون 3 / 29 ، الشواذ ص ( 38 ) ، النشر 2 / 257 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 29 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 98 ، الدر المصون 3 / 29 .